التحصيل العلمي في عصر الغزارة المعرفية

قد يعتبر البعض أن أداء الجماعات والأفراد في التحصيل العلمي والمعرفي لا زال متواضعاً نسبياً مقارنة بما كان عليه في السابق قبل بروز عصر المعلومة الجديد، وعلى عكس تطلعات الذين عاصروا بداية عصر الرقمنة، فمجرد الحصول على مرجع علمي سابقاً كان تحدياً حقيقياً يدفع الباحث لمغادرة أرضه وجماعته، وينغمس في بيئة جديدة تتوفر فيها أبسط مقومات المعرفة، وتعتبر فيها هذه الأخيرة نوعاً من أنواع الرفاهية اللامادية.

 

وقد يتساءل البعض عن سبب هذا الركود المعرفي الذي نشهده في هذه الأيام خاصة وأن البحث حالياً لا يحتاج لأي جهد بدني أو ذهني. الحواسيب والأجهزة الرقمية المتصلة بشبكة الإنترنت تختصر آلاف الأميال وليالي السهر ومشقة البحث والتدقيق. ما نشهده في هذا العصر هو غزارة معرفية حقيقية، عشرات الجامعات العالمية المرموقة والمعاهد العليا تتيح فرصة حقيقية للولوج إلى عدد لا حصر له من المراجع والبيانات مجاناً وفي أي وقت.

 

المثير للاستغراب هو أن الآلة هي التي أضحت تحتكر هذه العلوم والمعارف، في حين بقي الإنسان يتوهم بأن هذه الوفرة السهلة في صالحه، وأنه بات بإمكانه تشغيل وضع "اقتصاد الطاقة"، لماذا علي البحث وتكليف نفسي مهمة الاستطلاع إذا كان كل شيء محفوظاً في ذاكرة الأجهزة، وأمتلك كل الأدوات لولوجها؟ 

 

من كان يتخيل بأن توفر المعلومة قد يكون السبب الرئيسي لانسداد شهية البحث؟! فالإنسان بطبعه يحب المكافآت المشروطة، أي الجزاء الذي ينبع من الجهد، فإذا غاب الجهد والمشقة، غابت معه شهية الجزاء وأصبح كل جهد للحصول على شيء مجاني عملاً عبثياً بامتياز.

سهولة الولوج إلى شبكة الإنترنت والحصول على جميع أنواع العلوم والمعارف بتلك السرعة يجعل الانسان يتوهم بأنه هو مالكها والمتصرف فيها، وهنا تكمن كل المشكلة، إذ أنه لا يجد للبحث شهية كما كان يجدها في مشقة البحث وصعوبة المراجعة. 

حتى عندما يتفحص المرء إحدى المواقع باحثاً عن المعلومة، فإنه لا يمارس القراءة التحليلية الصحيحة التي تبنى على المقارنة والتحليل، بل ينقل مباشرة ما يقدم له دون أدنى تفكير وبدون أن يبذل أي جهد لمحاولة الحفظ أو الاستيعاب لأنه يعلم جيداً بأنه بالإمكان العودة لنفس المرجع في أي وقت وبنفس السرعة والسهولة.

 

الحل ببساطة شديدة يكمن في إيجاد الدوافع الحقيقية للبحث، وعدم الوقوع في مصيدة وهم المراجعة والقراءة السريعة، خصوصاً في عالم تتجانس فيه كل المواضيع والمواد والمراجع وتسوده عشوائية تصادم الميادين، ويغيب فيه التنظيم البيداغوجي الذي يشكل أساس التعلم والتحصيل .

 

بقلم الكاتب: حميد بلحسين

التعليقات
Fatima - يوليو ٥, ٢٠٢٢, ١٠:٠٦ ص - إضافة رد

❤️❤️❤️❤️❤️🇩🇿🇩🇿🇩🇿

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
Jordi - أغسطس ٦, ٢٠٢٢, ٨:١٢ م - إضافة رد

....

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
Jordi - أغسطس ٦, ٢٠٢٢, ٨:١٣ م - إضافة رد

https://www.divlancer.com/7444

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
Tarek - أكتوبر ٥, ٢٠٢٢, ٤:٥٧ م - إضافة رد

🥰🥰🥰🥰🥰

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
ahoukar - أكتوبر ٩, ٢٠٢٢, ١٢:٤٩ ص - إضافة رد

https://www.divlancer.com/article/7444/11572

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

About Author
ZARAE CINE
28 followers

أحدث المقالات
فبراير ٧, ٢٠٢٣, ٩:٢٤ ص - Hana Osama
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٧:٠٤ م - مقالات ديفلانسر
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٦:٥٤ م - مقالات ديفلانسر
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٥:٥٢ م - مقالات ديفلانسر