نبات المورينجا عند قدماء المصريين

كان القدماء المصريون يشـربون كالعادة من ماء النيل ، ونحن نعلم ذلك بالفطرة منذ القدم لكننا نقف ونتساءل في دهشة : كيف كانوا يفلترون مياه النهر العظيم ؟!! ، ومن المؤكد أن المياه مهما كانت جارية أو عذبة ، فإنها كانت تحتوي على مواد طينية وأشياء معكرة ، فهل عرف الفراعنة القدماء طرقا لتنقية تلك المياه من البكتريا والجراثيم وغيرها من مسببات الأمراض ؟!

 

  الغريب أن ما وصل لنا من معلومات ، ومن نقوش على المعابد وكتابات في البرديات يؤكد أنهم كانوا يأتون ببذور نبات " المورينجا " ـ الذي ينبت في جنوب مصر ـ ويضعونها في الأواني الفخارية المخصصة للشرب ، والتي يحتفظون بها في بيوتهم ، ثم يدعكون هذه البذور داخل الإناء بالكامل ، ويتركون بعضا منه في قاع الإناء مع قليل من الرمال ، وبتلك الطريقة تصبح المياه نقية ونظيفة وصالحة للشرب 

 

تخيل – يا عزيزي – بعد حوالي 5000 سنة يأتي دكتور من جامعة ( بن سـت ) في أمريكا ، يكتشف أن طريقة الفراعنة هذه كانت عبقرية وصحيحة لأبعد الحدود ، فلقد اكتشف العلماء أن بذور نبات المورينجا دونا عن بقية النباتات ، فيها بروتين موجب الشحنة اسمه ( MOCP ) عنده القدرة على قتل البكتريا عن طريق التجمع حولها والالتصاق بها في المياه ، ويظل يشدها للأسفل إلى أن تترسب في القاع ، ولو تحرك الإناء في أي مسـاحة فسـيأتي دور الرمال التي في أسـفل الوعاء الفخاري أو الطيني أو البرونزي ؛ كي يصفي البكتريا من تحته ويمنعها من الصعود إلى الأعلى لحين غسـل الإناء وإعادة ملئه مرة ثانية 

 

  العبقرية لم تتوقف لذلك الحد بل عرف العلماء أيضا أن هذا البروتين لا يظهر أو ينضج في الثمرة غير في وقت معين في فصل الشتاء  وبعد ذلك يذوب أو يختفي ، وتزداد الدهشة عندما تعلم أن هذا هو الوقت الذي كان القدماء المصريون يحصدون فيه تلكم الثمرة 

 

  كيف عرفوا أن نبات المورينجا هو المختص بعملية التنقية وبهذه الكيفية الدقيقة دونا عن باقي النباتات الموجودة حولهم ؟!! ، وكيف عرفوا الوقت الفعال لذلك الميكانزم ؟! هذه كيمياء معقدة !! ولم يكن عندهم ميكروسكوبا أو مجسات أو غير ذلك! ‘ كلها علامات اسـتفهام كبيرة وكثيرة تقف أمام هذا التقدم الفرعوني الغامض والمبهر 

 

بقلم أسامة علي 

 

 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
osama
0 followers