منى فاروق .. ثقافة جلد الضحايا

انتشرت ثقافة جلد الضحايا في المجتمع المصري خلال السنوات القليلة الماضية وبالتحديد منذ تصدر السوشيال ميديا وتحولها إلى منصة للتحقيق وإصدار الأحكام بحيث أصبحت قاضيا وجلادا في نفس الوقت..

عدت إلى تأمل تلك الحالة عندما انتشرت بكثافة صورة للممثلة منى فاروق بصحبة المنتج المعروف محمد السبكي  ضمن توقعات بعودتها للساحة السينمائية بفيلم من إنتاجه ..

وانهالت على الصورة بالطبع التعليقات التي تجلد منى فاروق وتجدد الحديث- تلميحا وتصريحا-عن الفيديوهات المسربة لها مع البرلماني المعروف المخرج خالد يوسف!

كانت تلك الفيديوهات – وقت تسريبها- محورا لاهتمام الناس خاصة على منصات السوشيال ميديا كما أشرنا، وترتب على انتشارها خروج خالد يوسف من مصر ليظل فترة طويلة مقيما في أوربا، إلى أن عاد مؤخرا إلى مصر وتزامنت عودته مع الإعلان عن دخوله في مشروعات سينمائية جديدة، وحرص عدد من السياسيين على استقباله وكأنه مناضل قومي يعود من المنفى!

الملفت في الموضوع أن المجتمع المصري رفض تماما التسامح مع منى فاروق وشيماء الحاج،لكنه لم يتخذ نفس الموقف مع خالد يوسف!

والسؤال الذي ربما تبادر إلى ذهن القراء هو : هل منى فاروق ضحية ؟

الحقيقة أن الجميع يغضون البصر عن واقع مهم لا تكتمل بدونه رؤية تسريبات الفيديو  التي ظهرت فيها منى فاروق مع خالد يوسف، هذا الواقع لا يخص شخصها فقط ولكنه يتعلق بالوسط الفني بشكل عام، حيث تتوارى للأسف المواهب الحقيقية، لتفسح الطريق واسعا لمن يوافقون على تقديم التنازلات، حيث يجد هؤلاء أن الطريق الأسهل للشهرة والنجومية - والثروة بطبيعة الحال- هو الدخول في علاقات مع المسيطرين على فرص العمل، السؤال الأصعب في ذهن كل شخص يحلم باختراق الوسط الفني في مصر هو : من يقدمني؟ من يمنحني الفرصة؟ والصورة ليست قاتمة بالطبع فهناك من يمنحون تلك الفرصة لمن يستحقها بشرط واحد هو الموهبة، لكن هؤلاء قلة قليلة مقابل قطاع أكبر يصر على أن يدفع أي شخص ثمنا مناسبا للفرصة، وبما أن الفتيات الحالمات بالفرصة يملكن –عادة -قدرا عاليا من الجمال والأنوثة فمن الطبيعي أن يكون ثمن الفرصة هو جزء من رأسمالهن الأنثوي، عبر علاقة خاصة مع منتج أومخرج قد تتحول فتاة مجهولة إلى نجمة في سنوات قليلة، بينما فتاة أخرى قد تكون أكثر موهبة تفشل في اختراق هذا الوسط المحصن ضد أي غريب!

الدفاع عن منى فاروق ليس هدفي من هذا المقال فأنا لا أعرفها ، كل ما أريد التأكيد عليه هو أننا كمجتمع اعتدنا منذ فترة على معاقبة الضحية، دون وضع جريمة هذه الضحية ضمن إطار أكبر يبين لنا صورة كاملة لما نعتبره – وهو بالفعل كذلك- فضائحا أخلاقية!

كل ما أريده أن ينصب نقاشنا حول القيم التي افتقدها الوسط الفني، وأهمها أن تكون الموهبة هي جواز المرور دون أي ثمن آخر،

ما حدث من منى فاروق واعتبره الناس فضيحة تستوجب منعها من العمل إلى درجة تجعلها تنشر فيديو علي صفحتها تقول فيه أنها مصابة بالاكتئاب بسبب قلة الفلوس لابد أن يكون قد حدث مع فتيات أخريات لكن الله أراد لهن الستر فلم تتسرب لهن فضيحة مع هذا النجم أو ذاك، ومن ثم فإن عقاب منى فاروق من جانب المجتمع ليس على جريمة دخولها في علاقة محرمة مع مخرج معروف،لكن العقاب هنا هو على تسرب صور تلك الفضيحة وهو ما لم تفعله بالتأكيد منى لكن طرفا آخر – لأسباب غير معروفة – هو من سرب تلك التسجيلات !

الغريب أن المجتمع لم يعاقب المخرج الشهير الذي تورط في تلك الفضيحة واستقبله البعص استقبال الأبطال عند عودته إلى أرض الوطن، كما أنه لم يعاقب الوسط الذي سمح للكبار فيه بأن يتاجروا بأحلام بعض الفتيات، ويقبضون منهن ليلة حمراء مقابل منحهن جواز المرور لعالم الأضواء والشهرة!

القضية أكبر بكثير من منى فاروق، وعلاج الأزمة لن يتم بمنعها من العمل أو حتى محاكمتها، لكن العلاج يتطلب تضافر الجميع لإحياء منظومة قيم مفقودة، في مقدمتها أن يجد صاحب الموهبة ملجأ آمنا، وجهة تتولاه بالرعاية إن كان موهوبا،وتوفر له فرص العمل، دون أن يضطر إلى اللجوء للأبواب الخلفية التي نكتشفها مع كل تسريب فضائحي لهذا النجم أو ذاك!

أما منى فاروق فلا أجد جملة تعبر عن موقف المجتمع من خطيئتها – وهي خطيئة في كل الأحوال سوى قول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام :

من كان منكم بلاخطيئة فليرمها بحجر!

 

 

 

 

 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Hesham aboelmakarm
7 followers