التفويض وعلاقته بتحمل المسئولية عند طفلك

جميعنا نتوق أن يكون أولادنا مسئولين قادرين على تحمل مواقف الحياة المختلفة بإرادتهم واثقين قادرين على تخطي صعوبات الحياة.

ولكن … هل لنا دورٌ تربويّ يساهم في أن يكونوا كذلك؟

 نعم بل هو الدور الرئيس الأول والأهم ، مهمتنا هي زراعة البذور المناسبة التي تتيح لصاحبها أن يكون مسئولاً ، والبذرة الأهم لزراعة المسئولية هي ((التفويض)) .

التفويض هو منح الصلاحية للطرف الثاني للقيام بمهمةٍ كُلِّفَ بها . فمن ميزات التفويض، تخفيف أعباء المهام عن الوالدين، و تدريب للأبناء على انجاز الأمور وتحمل المسئولية ، مما يتيح لهم خبرة وكفاءة للقيام بأمورٍ أكبر … إذاً فهو منح الثقة.

 

كيف نستخدم التفويض مع أبنائنا ومتى؟

بدايةً من سن مبكرة، السن الذي يتعلم فيه طفلك الحبو، فوضه مهمة تعليم نفسه مع قليل من المساعدة، يكبر قليلاً فنفوضه مهمة اختيار ملابسه، وهنا يكمن ذكائنا في اختيار الاطقم المناسبة ثم عرضها عليه، فيختار بإرادتهِ لباساً  ترضونَه من البداية، يكبر قليلاً فنحمله مسئولية المساعدة في تنظيف سريره، ثم الغرفة، ثم المنزل، نفوضه مسئولية الاعتناء ومراقبة أخوته الاصغر سناً منه، فكلما تطور أو كبر نفوضه مسئوليةً اكبر ، و هذه امثله توضيحية لكيفية التفويض.

 

هل هناك ما يعيق مهمة زرع المسئولية في أولادنا؟

بالطبع ، من الأساليب الخاطئة التي يتبعها جمهور من الآباء ((الخوف)) الزائد على ابنائهم، بذلك يثقل عليهم تفويض المهام لأولادهم بحجة خوفهم من أن يشقّوا عليهم أو انهم ما زالوا صغاراً ، ذلك يعيقهم عن الإعتماد على انفسهم وتحمل مسئولية اختياراتهم وبالتالي التعلم واكتساب الخبرة والثقة.

 

يوصي خبراء التربية بضرورة ترك الطفل يعتمد على نفسه و تحمل تبعات قراراته، مع المراقبة غير المباشرة، و دعمه بنصائح وتوجيهات ترشده دون إعاقة القرار، إلا في المواقف شديدة الخطورة .

بذلك نؤسسهم من الصغر على مفهوم التفويض والمسئولية ، ونزرع فيهم البذرة التي ستشدد عضدهم . هكذا نؤهلهم للنجاح في اسرتهم ، بيتهم ، عملهم  … الخ

 

" الأسرة المنيرة هي التي تعرف طريقها السليم في التربية وتمهد السبيل للتخفيف من سيطرة الأسرة على المراهق وتدفع به نحو التحرر والنمو الاجتماعي واستطلاع رأيه في بعض الأمور والمشکلات العائلية وتدريبه على التعاون مع الوالدين والأخوة ومشاركتهم بعض المسئوليات والأعباء الأسرية " (خليل معوض، 1994، سيكولوجيا النمو - الطفولة و المراهقة)

 

 و أخيراً اعزائي الوالدين

اصبحنا ندرك أهمية التفويض وأن المجتمع الطموح لديه مسئولية كبيرة تجاه اشباله، فهم خير استثمار للمستقبل، بهم نأمل ، و بهم يُسَطَّرُ حروف التاريخ  .

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Ali Assainar
3 followers