حب أم رغبة في التملك؟

الحب ، من بين مكتسبات الفطرة الحيوانية والإنسانية ، المحرك الأول لوجدان الشعوب ، ثمرة الاهتمام وسبيل السعادة المؤقتة الملازمة له ، هل يستطيع الإنسان على سبيل المثال أن يتجنب تجربة شعور الحب ؟ هل هذا الشعور بحد ذاته غاية أم وسيلة لتحقيق الذات والمصالح الشخصية ؟ 

 

الحب شعور غريب وفريد وغير مألوف ، نحن لا نحب فقط لكي نحب ، بل لأننا ملزمون بذلك ، ادمغتنا في رحلتها التطورية شكلت مجموعة من التعبيرات عن الاهتمام والرغبة والإعجاب في قالب كبير ، لأنه لم يكن بالإمكان توفير الظروف اللازمة لتعايش الأفراد وتأمينهم لحاجياتهم البيولوجية ، وتوفير الحماية لأفراد الجماعة بدون عقد روحاني يشعر فيه كل فرد على حدة بانه مرغوب فيه ومرحب به ، لكن الحب لا يستطيع ان يكون في لون واحد ، نحن لا نحب أمهاتنا بنفس الطريقة التي نحب بها أبنائنا ولا نحب إخوتنا كما نحب أزواجنا ، تتعدد أوجه الحب بتعدد المصالح الشخصية وباختلاف أساليب التعبير عن ذواتنا ورغباتنا .

 

الحب بين الجنسين ، كما يظهر جليا من خلال هذه التسمية فإنه بحمل وجهين ؛ ما هو جنسي وما هو عاطفي ، عندما نكون طرفا في علاقة غرامية أو في علاقة زوجية تحرسها العقود المدنية ، نشعر برغبة غير مبررة في التملك أي في امتلاك الآخر والتصرف فيه ، إذ لا يكفي الاعتراف بالحب وتبادل الإطراءات لسد احتياجات الشخص البيولوجية والعاطفية ، حتى الممارسة الجنسية لا تكفي لسد هذه الاحتياجات ، نحن نريد امتلاك جسد الآخر وفكره وأفكاره ، لا نريد فسح المجال لأي استقلالية بين الطرفين وإلا فما الهدف من الالتزام المدني والاجتماعي والأسري إن لم يكن هناك تملك متبادل ؟ 

 

نحن لا نقع في حب الآلة ، لأن الآلة قابلة للبرمجة ، ما نحبه عند الآخر هو الحرية في الاختيار فالآخر قد يحبني او لا يحبني ، وبما أن هذين الخيارين متاحان بالتساوي فإن خيار الحب يضفى عليه كل القيمة والمعنى ، ولا نريد ان يكون الحب إجباريا أو نابعا من إكراهات خارجية ..

 

في حالة الزواج مثلا ، يتعهد الطرفان أمام الجهات الرسمية المكلفة ، بأن يحب أحدهما الآخر مدى الحياة ، لكن ماذا يعني هذا الحب الذي يحتاج إلى عقد ولماذا يجعل الانسان دولته طرفا في علاقة مع شخص آخر ، ما قيمة ان تحب الأخر فقط لأنك وعدت بذلك ؟ 

 

نستطيع التعهد بالبقاء مخلصين في العلاقة ، لكن يستحيل التعهد بحب الآخر مدى الحياة لأن الحب ليس شيئا نملك أدوات التحكم فيه مثل القرارات الأخرى ، هنا تكمن كل المشكلة إذ أن الشعور الذي يفترض به ان ينتشل المرء من الاكراهات هو الذي يقوده الى الإكراه الموثق والموقع وهذا هو كل التناقض

 

 

Comments
Khalid - Jul 31, 2022, 9:06 PM - Add Reply

جيد

You must be logged in to post a comment.

You must be logged in to post a comment.

About Author
Belhoucine Hamid
9 followers