انتبهوا حتى لا يسرق هؤلاء أموالكم

 

 

أبنائي وبناتي، وأصدقائي وصديقاتي الأعزاء: لأنكم تشاركونني عقلي ومشاعري وروحي عبر كتاباتي فإنني أحببت أن أقدم لكم اليوم هذه النصيحة الغالية، والتي قلما يتحدث عنها أحد، ففي هذه المقالة سوف أحدثكم عن موضوع خطير، يعد بمثابة صيحة نذير، وقرع لناقوس الخطر، لتحذير أبنائي وبناتي وأصدقائي وصديقاتي من المخادعين والمحتالين على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

أتحدث عن مواقع التواصل الاجتماعي وما صاحبها من تطور سريع في تقنيات الاتصالات، والازدياد الرهيب في معدل طلبات الصداقة التي انفجرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من شخصيات وهمية تضع لنفسها شعارات رنانة وصور جذابة للإيهام بالصداقة الخادعة، مستغلين طيبة وسذاجة البعض، وعدم خبرة البعض الآخر في وسائل التقنية، كل هذا ممتزج باللعب على وتر العواطف أحياناً والحب أحياناً أخرى، أو التماس المساعدة بحجة الفقر والحروب والمجاعات والظروف الاجتماعية التي تعصف ببلداننا العربية الفقيرة في أغلبها، أو الرغبة في الاستثمار وفتح مشروعات عملاقة بمبالغ مالية ضخمة، يسيل لها اللعاب، ويطيش معها العقل فيتوقف عندها عن التفكير في العواقب، وإذا لم تفلح كل تلك الحيل السابقة يجربون الحيلة الأخيرة، وهي الرغبة في التواصل المباشر إيهاماً بالعلاقات المحرمة شرعاً.

إن هؤلاء المخادعين لهم طريقة ذكية في جذب الضحية، ومع الأسف فقد انخدع بهم أناس كثيرون، بل وهام البعض حباً في تلك الشراذم القذرة، لأن الاستراتيجية الشيطانية الماكرة التي يماسونها في جذب الضحية، غاية في الدقة والبراعة والتخطيط المحكم. وإن أول ما يفعلونه هو جمع المعلومات عن الضحية، من خلال صفحاته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر كتاباته الشخصية، وصوره المنشورة، والتعرف على أصدقائه في تلك المواقع، وعمليات البحث التي يقوم بها عبر الشبكة العنكبوتية، والتعرف على عمله ومصادر دخله وما يحب وما يكره، ثم يبدؤون بإضافة أصدقائه إليهم، ثم يطلبون منه الصداقة، كل ذلك حتى يظهر له وكأنهم من أصدقاء أصدقائه، فلا حرج في قبول صدقاتهم.

 

إن المتتبع لتلك الصفحات سوف يلاحظ أنها تتميز بكونها صفحات قريبة الإنشاء وغير مفعلة، أي أنه ليس بها كثير من المنشورات، إذ أنهم يكتفون فقط بمشاركة بعض المنشورات من أصدقائك، ولا يتعجلون في طلب الصداقة حتى يعرفوا عنك كل شيء، وغالباً ما يستخدم هؤلاء أسماءً وهمية، ويضعون أرقام جولات وهمية أو يستخدمون شرائح جوال افتراضية يتم شراؤها عبر الإنترنت، ويستخدمون صوراً مستعارة لشخصيات غير معروفة يتقمصون شخصيتها، حيث يجمعون أولاً بعض الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لاستغلالها لاحقا وكأنها صورهم الشخصية، بحيث لو طلب منهم أحد صوراً شخصية لإثبات هويتهم، فإنهم يرسلونها للضحية المسكينة على أنها صورهم الشخصية، ولا يتسرع هؤلاء في طلب المال إلا بعد التأكد من السيطرة الكاملة على الضحية، وإقامة علاقة صداقة قوية معهم مستغلين تلك الصور المزيفة والجذابة.

بعض هؤلاء المحتالين قد يطلبون من الضحية استلام مبالغ مالية ضخمة للاستثمار فيها في بلادهم بحجة أنهم في مواقع دبلوماسية حساسة في بلادهم، ولا يستطيعون الاستثمار أثناء الخدمة، ويوهمونهم بأن هذه المبالغ سوف تسلم لهم عن طريق شركات حفظ الأموال العالمية، أو عن طريق حقائب دبلوماسية تسلم عن طريق جهات سيادية، أو بواسطة شخصيات دبلوماسية لا يتم تفتيشها بالمطارات، وأنهم سوف يحصلون بالمقابل على نسبة من هذا المبلغ تصل إلى 30 % أو 40 % من قيمة المبلغ الذي يبلغ أحياناً 7 أو 10 مليون دولار أو يزيد، ومع الأسف الشديد فإن بعض السذج ينخدع بمثل هذه الترهات، التي لا تنطلي على طفل صغير، وقد يبدأ في اتخاذ إجراءات فعلية لاستلام هذه المبالغ، وهم يوهمونه بأن الأمر سري ولا يجب أن يعلم عنه أحد، حتى لا يتلقى نصيحة صادقة، من شخص ذو عقل، يجنبه تلك الخزعبلات، لكيلا يقع فريسة لهم، وتكون هذه المبالغ عمليات لغسيل الأموال، وقد تحتوي هذه الحقائب على مفرقعات أو مخدرات.

 

والبعض الآخر يطلب المساعدات بحجة أنهم فقراء من سوريا، أو غزة، أو أفغانستان، أو من الصومال أو الدول الإفريقية الفقيرة، وقد تستغل تلك الأموال لدعم المنظمات الإرهابية، أو للاحتيال على أموال السفهاء الذين يصدقونهم.

 

إن معظم هؤلاء لن يجرؤ على أن يجري معك اتصالاً مباشراً بالفيديو، وسوف يتحجج بأن الكاميرا في هاتفه أو جهازه معطلة حتى لا تتعرف على شخصيته الحقيقية. ونحن كمتخصصين في هذا المجال، نطلق على هؤلاء اصطلاحياً: (Scammers)، أي المحتالين أو المخادعين، وهم ليسوا من الهاكرز المحترفين في التقنية، وإنما مجرد نصابين لكنهم محترفون في الخداع والتخطيط للإيقاع بالضحية، ويقومون بالترجمة بين كل اللغات عن طريق خدمة الترجمة الفورية الموجودة في محرك البحث جوجل.

لذا أحببت أن أنبهكم لذلك لأن هذا الأمر انتشر بصورة كبيرة في الفترة السابقة، حتى لا يسرق هؤلاء النصابين أموالكم ويحتالوا عليكم. أتمنى لكم السلامة من كل سوء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

بقلم الكاتب / هاني نبيل عبد الحميد

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author

مؤلف وشاعر وكاتب محتوى هادف ومبرمج ومصمم مواقع إلكترونية

Recent Articles
Oct 4, 2022, 11:48 PM - Recette IKRAM OM
Oct 4, 2022, 11:45 PM - Hana Osama
Oct 4, 2022, 12:03 AM - Haneen Elgohary
Oct 3, 2022, 11:54 PM - Hana Osama