كرتونة (لبن نيدو) للسيدة نهاد أبو القمصان

هدأ الضجيج قليلاً لكنه لم ينته حول تصريحات السيدة نهاد أبو القمصان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن التزام الزوجة بإرضاع أبنائها، حيث ترى أن النص القرآني ألزمها بذلك حال حصولها على أجرها في المقابل، رغم أن هذا النص القرآني إنما نزل لتنظيم علاقة الزوجين في حالة وقوع الطلاق بينهما.

 

وقد استوحيت عنوان هذا المقال من قصة لطيفة كان صديق لنا يرويها دائماً على سبيل الطّرفة. يقول صديقنا أن أمه كانت كلما اختلف معها في أمر من الأمور تعايره -كعادة بعض الأمهات- بأنها حملته في بطنها تسعة شهور وأرضعته عامين، وشعر صديقنا بالملل من ذلك فاشترى كرتونة لبن صناعي ووضعها أمام أمه قائلاً بروح من الدعابة: هذا بالتأكيد أكثر من اللبن الذي رضعته من صدرك، وبهذا نكون قد تخالصنا.

 

هي قصة أقرب إلى النكتة، لكنني استدعيتها وأنا أتابع الجدل الدائر حول تصريحات السيدة نهاد والآراء المعارضة لها، والبيان الذي صدر عن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف في هذا الخصوص، وهو جدال أراه عبثياً بامتياز، فكيف لأم أن تطلب ثمن اللبن الذي أرضعته أولادها؟ وهل يكون من حق الزوج في هذه الحالة أن يتفاوض معها طالباً تخفيض الأجر على اعتبار أنه ينفق على طعام الزوجة الذي يتكون منه اللبن فيما بعد؟

ولو استطردنا في طرح الأسئلة، فلسوف تتوالى أسئلة أخرى أكثر طرافة وعبثية نظراً لطرافة وعبثية الموضوع كله.

الذي لم تنتبه إليه السيدة نهاد أبو القمصان هو أن الرضاعة ليست مجرد وجبة يأكلها الطفل لبناء جسمه، لكن الفائدة الأهم بالنسبة له، هي الدفء والحنان الذي يشعر به وهو في حضن أمه. صدر الأم بالنسبة للرضيع ليس زجاجة لبن وإنما إحساس بالأمان والحب، فهل تبيع الأم لرضيعها هذه المشاعر وتقبض ثمنها من الزوج؟

 

أعرف أن للسيدة نهاد أولاد من زوجها الحقوقي الراحل الأستاذ حافظ أبو سعدة، وقد صرحت هي بأنها أرضعتهم جميعاً ولم تطالب زوجها بأجر نظير ذلك، لكنها قالت في نفس التصريحات أن قرار الرضاعة هو قرار يخص الزوجة، بما يفهم منه أنها حرة في الالتزام بذلك من عدمه، فهل حب الطفل اختيار؟ هل أنا كأب مخير بين أن أحب أولادي وأغمرهم بحناني أو لا أفعل؟ لو اعتبرنا أن الرضاعة -كما أشرنا- ليست مجرد كوب لبن وإنما طاقة حب وحنان فهي بهذا الاعتبار لا يمكن أن تكون قراراً اختيارياً للأم، ولكنه واجب ملزم لها لا يمكنها التنصل منه مهما استخدمت من شعارات النسوية وحقوق المرأة، ومهما ادعت أن المجتمع صاحب نظرة انتقائية فيما يخص حقوق المرأة وواجباتها. حب الابن ليس اختياراً وإنما واجب، ولو أن هناك اختيارات في الموضوع كله فهو بين الإنجاب أو عدم الإنجاب، لكن طالما اتخذت الأم قرارها بالإنجاب فلا يمكنها التنصل من حب أطفالها فهي القلب والروح بالنسبة لهم وليست مجرد زجاجة لبن.

التعليقات
anas - سبتمبر ١١, ٢٠٢٢, ١١:٢١ ص - إضافة رد

WEUHFUIHWE

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
ELSAYED - سبتمبر ١١, ٢٠٢٢, ٤:٠٣ م - إضافة رد

no good

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
ahoukar - سبتمبر ١٧, ٢٠٢٢, ١٢:١٢ ص - إضافة رد

https://www.divlancer.com/article/9373/11572

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

About Author
Hesham aboelmakarm
13 followers

أحدث المقالات
فبراير ٧, ٢٠٢٣, ٩:٢٤ ص - Hana Osama
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٧:٠٤ م - مقالات ديفلانسر
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٦:٥٤ م - مقالات ديفلانسر
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٥:٥٢ م - مقالات ديفلانسر