فكرة (الحاج لبيب) التي سبقت سد النهضة الأثيوبي بثلاثين عاماً

كنت في بداية حياتي المهنية، بالتحديد منذ 30 عاماً، وكالعادة تصفحت الجرائد اليومية لعلي أعثر على خبر يصلح لأن يتحول إلى تحقيق صحفي. لفت انتباهي إعلان منشور بصحيفة الأهرام بعنوان: (نداء إلى الدكتور عاطف صدقي) ـرئيس الوزراء وقتهاـ ومضمون الإعلان هو رغبة صاحبه في تحديد مقابلة مع رئيس الحكومة ليعرض عليه أمراً خطيراً يتعلق بمستقبل مصر. وانتهى الإعلان باسم صاحبه وأرقام تليفوناته.

دفعني الفضول بالطبع إلى البحث ومعرفة تفاصيل القصة. اتصلت بأرقام التليفون المنشورة، فردت عليّ خادمة، سألتها عن صاحب الإعلان ـاسمه الحاج لبيب على ما أذكرـ فأخبرتني بأنه مسافر وطلبت مني الاتصال بعد أيام.

عاودت الاتصال مرة أخرى بعدها بأيام فوجدت الحاج موجوداً، قدمت إليه نفسي فمنحني عنوان منزله وحدد لي موعداً.

طوال الطريق وأنا متوجه للقائه كنت أسأل نفسي عن طبيعة الفكرة الخطيرة التي تحدث عنها الرجل في إعلانه، ولم أتمكن بالطبع من ترجيح أي احتمال، وصلت إلى المنزل الذي يقع في شارع قصر العيني، صعدت إلى الشقة، فاستقبلتني الخادمة التي لم تحمل ملامحها أي ترحيب بوجودي وإنما سارت أمامي بشكل آلي لترشدني إلى غرفة الصالون الفخمة.

حضر الحاج لبيب، أعتقد أنه كان يقترب من عامه السبعين. واجهتني مشكلة ضخمة لم أكن أتوقعها، الرجل يسمع بصعوبة شديدة مما اضطرني إلى رفع صوتي بشكل أخجلني، وشعرت بأن المارة في ميدان التحرير قد يسمعونني.

المهم، شرح لي الحاج لبيب وجهة نظره التي تتلخص في ردم النيل، نعم ردم مساحة من النيل بحيث يقل عرضه بما يوازي حوالي 30%، وبحسبة بسيطة، إذا قمنا بضرب المساحة التي سيتم ردمها بطول نهر النيل من أسوان إلى الإسكندرية، يكون الناتج هو مساحة جديدة من الأراضي الزراعية الخصبة الصالحة للزراعة.

هذه هي الفكرة الخطيرة، والأهم من الفكرة أن الحاج لبيب يمتلك شركة مقاولات ضخمة هي التي ستتولى بالطبع تنفيذ المشروع القومي لردم النيل.

خرجت إلى شارع قصر العيني مصاباً بالصداع لأنني تحدثت لأكثر من ساعة بأعلى طبقة من طبقات صوتي، ومصاباً أيضاً بالإحباط لأن الموضوع طلع «فشنك»، وتبخرت أحلامي في العثور على سبق صحفي، ومصاباً بالدهشة أيضاً من رجل يفكر في ردم النيل لكي يضمن عملية «سُقع» لشركة المقاولات الخاصة به.

لا أدري لماذا تذكرت هذه القصة الطريفة وأنا أتابع آخر أخبار سد النهضة الأثيوبي، ربما بسبب التشابه في الهدف بين أبي أحمد والحاج لبيب، وهو (تحقيق مصلحة) على حساب شريان الحياة الذي يعيش عليه المصريون منذ آلاف السنين.

التعليقات
ahoukar - سبتمبر ٢٢, ٢٠٢٢, ٧:٠٢ م - إضافة رد

https://www.divlancer.com/article/9448/11572

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
Jak - سبتمبر ٢٤, ٢٠٢٢, ٢:٤٣ م - إضافة رد

Divlancer

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
amr26 - سبتمبر ٢٦, ٢٠٢٢, ٧:٤٥ م - إضافة رد

The Nile River is the lifeblood of the Egyptians

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
Mohamed - أكتوبر ١٠, ٢٠٢٢, ٢:٥٠ م - إضافة رد

Divlancer

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
eatemad - أكتوبر ١٧, ٢٠٢٢, ٤:٢٧ م - إضافة رد

$500 FREE Google Ads Credits
https://free-trial.adcreative.ai/t9t33w54035d

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

About Author
Hesham aboelmakarm
13 followers

أحدث المقالات
فبراير ٧, ٢٠٢٣, ٩:٢٤ ص - Hana Osama
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٧:٠٤ م - مقالات ديفلانسر
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٦:٥٤ م - مقالات ديفلانسر
فبراير ٦, ٢٠٢٣, ٥:٥٢ م - مقالات ديفلانسر