About Author
Hana Osama
42 followers

طالبة طب، كاتبة ورسامة ومصورة

Author Popular Articles
سبتمبر ١٩, ٢٠٢٢, ١١:٠١ م - Hana Osama - 1629
أكتوبر ١٥, ٢٠٢٢, ٣:٥٩ م - Hana Osama - 505
سبتمبر ٢٢, ٢٠٢٢, ٩:٢٢ م - Hana Osama - 475
سبتمبر ٢٨, ٢٠٢٢, ١١:٠٣ ص - Hana Osama - 444
أكتوبر ٣٠, ٢٠٢٢, ١١:٠٦ م - Hana Osama - 431

أشخاص بهيئة دروس

أطلت النظر في نفسي مسافة ما بيني وبين عامٍ سابق، ورأيت فيها ما رأيت من العجب، كم دقيقة مرت؟ وكم يومًا؟ كم ازداد طولي أو تغيرت ملامحي؟ أخذت أعد ما استطعت أن أحصيه من مواقف وأشخاصٍ مروا فيها بلمح البصر، وكنت أعجز عن تذكر أشكالهم وأسماءهم، لكن لابد من بقاء ذكرى لهم. كلماتهم التي قالوها وقصصهم التي كانت أشبه بالطبطبات على ثقل ما كنت أمر به، كُثرٌ هم لدرجة أنني أقف بكامل وعيي عاجزةً عن استذكارهم.

كنت في العام الماضي أشعر بالحنق إزاء كلِّ موقف سيء يحصل لي، كشجارٍ يحدث بيني وبين أشخاص أحبهم، أو فراق أحد الأصدقاء. كنت أشعر بالسوء حيال ما يحدث، وتراودني أسئلة كثيرة عما يجرى. أتعلم؟ حين يكون الشخص قريبًا إليك كأنه أنت، تراهنان العالم على أنه لن يأتي اليوم الذي تفترقان به، ترسمان معًا خطوطًا لهذا العالم، تتشاركان الرحلات والضحكات، أصدقاءُ أشبه بالإخوة، ثم تأتي تلك اللحظة التي تقفان فيها على مفترق الطرق وكلٌّ يمشي في طريقه، ومهما حاولتما الرجوع بعد ذلك فما وراءكما طريق من ذكريات هشة لا تسعف رجاءكما.

كان أشد ما يتعبني أن يحدث هذا الشق بيني وبين الآخرين، حتى لاقيت منه في عامٍ واحد ما لا يلاقيه الشخص طوال حياته، ونسيت الآن أسماء معظم أصدقائي الذين ذهبوا، لكنني أحتفظ بذكرى تخص كل شخصٍ فيهم، فلن أنسى دفاع صديقتي عني، أو وقوف الآخرى وراء ظهري لتسندني، ولا يحق لذاكرتي أن تتلف الضحكات الطويلة، والمصاعب التي قاسيناها سوية، ولا ملامحًا كنت أحبها وأحفظها بشدة، لكن ما حدث في هذا العام ومع كثرة الوجوه التي ما كانت تلبث أن تستقر في داخلي حتى تولي هاربة، وجدت أنه ليس من الممكن أن نضع حد الأبدية لأي شيء، وأن من العادل أن نتقبل أن أجلُ الأشياء آتٍ لا محالة، وأن تلك الوجوه التي تأتي إلينا لا يمكن لها أن تستقر فينا أبدًا بل هي رسائل تحمل في جوفها حكمًا ودروسًا وعبرًا من الحياة، فلا يحق لنا أن نبكي على انتهاء عهد أحدهم، لأننا لا نبكي على انتهاء صلاحية الأشياء.

وحين أخذت العبرة من الحياة وصرت أكثر تعايشًا مع فكرة أننا جميعًا لنا تواريخ انتهاء، صرت أبحث في الرسائل التي يحملها كلُّ شخصٍ أعرفه، أو الذين عرفتهم في الماضي، ما عدت أعتب على الدنيا بما كانت تصنع وتفرّق، ولا أجد في داخلي حزنًا على بعد أحدهم، وحاولت جاهدةً أن أجد لهم دليلًا على أنهم يستحقون الحب الذي منحتهم إياه. مهما كانت نهاياتنا كارثية وغير مستساغة، فلابد أن يكون هذا الأمر خيرًا في أحيانٍ كما هو شرٌ في أحيانٍ أخرى.

قد نجد أن عامًا واحد يغيرنا كثيرًا، لكنني أرى أن شخصًا واحدًا بل وموقفًا واحدًا قد يغير فيك ما لم تغيره أعوام. فانظر إلى كلّ تلك الأشياء بعين تحب الحياة، وحاول جاهدًا أن تهزم بؤس الفراق ببقايا ذكريات سعيدة، ولا تحاول أن تخيط ثوبًا ممزقًا، لأن آثار ترميمك ستظهر لا محالة، وسرْ في الحياة كما تسير السفينة مع التيار دون عناد، وابلغ مبتغاك بذكائك في إدارة دفة الأيام، وضع مع البدايات حقيقة النهايات، تهن عليك الحياة.

 

هناء خريسات

التعليقات
saad - ديسمبر ٣, ٢٠٢٢, ٩:٠٩ م - إضافة رد

https://www.divlancer.com/article/9528/16223

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق