About Author
خديجة الوصال
118 followers

أبطال غزة الملهمون.. ختام 2023

لقد غيرت طريقة صمود الشعب الفلسطيني في ظل الحرب الإسرائيلية قلوب وعقول الكثيرين في جميع أنحاء العالم.

شدو بعضكم يا أهل فلسطين.. شدو بعضكم

في كل مرة أتصفح فيها موقع فيسبوك، فإن الصوت الساحر لمقطع الفيديو الذي أصبح تريند وحظي بإعجاب أكثر من ثلاثة ملايين شخص منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، يجعل عيني تذرف الدموع على الفور.

"شدو بعضكم يا أهل فلسطين، شدو بعضكم، كما تقول السيدة المسنة في الفيديو وتعني "تجمعوا أيها الفلسطينيون معًا، اجتمعوا معًا".

هذا الصوت المفجع لامرأة فلسطينية عجوز يتحدث عن الألم العميق والقوة الداخلية بينما تغلب على ابتسامتها التجاعيد، تعود قصة حليمة الكسواني الملقبة بأم العبد البالغة من العمر 85 عامًا، والتي يفوق عمرها الاحتلال الإسرائيلي، إلى مجازر دير ياسين عام 1948 عندما تم ترحيلها وعمرها 10 سنوات مع عائلتها من من قرية صغيرة في فلسطين إلى مخيم الزرقاء للاجئين في الأردن حيث عاشت بقية حياتها.

إن المذابح التي ارتكبت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر تذكرنا إلى حد كبير بدير ياسين، مما ساعد على جعل ذكريات أم العبد أصيلة، هذا الشغف وراء ذكرياتها قد ولد من جديد.

الرأي العام العالمي

"شكرا لكم يا شعب غزة" "لقد علمنا صمودكم الكثير" "لقد تغيرنا إلى الأبد" "أطفالنا يتعلمون منكم الكثير"، هذه مجرد أمثلة قليلة من التعليقات المنشورة على فيسبوك والتي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ اندلاع الحرب.

وقد تزايدت مثل هذه المشاعر المؤيدة للفلسطينيين في كل دقيقة، وخاصة عندما تبين أن المزاعم الإسرائيلية عن "الأطفال الأربعين الذين قطعت رؤوسهم" على يد المقاومة الفلسطينية لا أساس لها من الصحة على الإطلاق.

وتبين أيضًا أن الادعاءات الإسرائيلية حول إخفاء المستشفيات في قطاع غزة للأسلحة غير صحيحة، وظهر لاحقًا أن السجناء الإسرائيليين الذين تم إطلاق سراحهم خلال الهدنة يتمتعون بصحة جيدة للغاية، حتى أن البعض شهد على مدى حسن معاملتهم في الأسر.

لقد غيرت مثل هذه الأحداث الرأي العام في جميع أنحاء العالم، ولم تعد المشاعر القوية المؤيدة لغزة الآن مقتصرة على الأسر المسلمة والعربية، بل تجاوزت الحدود الثقافية ووثقها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين والفنانين والرياضيين في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، يبدو أن إيمان وقوة الناس في غزة هو الذي استحوذ على قلوب معظم الناس.

سرعان ما تلاشى الحزن العميق الذي شعرت به عندما استمعت إلى صوت أم العبد عندما رأيت فيديو لناشط فلسطيني لديه ثلاثة أبناء في غزة وكان لا يزال متفائل إلى حد كبير، بل وكان يعبر عن الأمل.

كانت الحرب في يومها الثلاثين، وعندما سُئل عن أبنائه قال: "نحن بخير والحمد لله"، ولكنني أتساءل بيني وبين نفسي كيف يمكن لأهل غزة أن يكونوا بخير حقًا في مواجهة الإبادة الجماعية هذا هو السؤال الذي يظل سؤالًا مفتوحًا، هل سكان غزة جزء من أمة لا يمكن هزيمتها أبدًا؟ هل هي مثل البذور، كلما حاولت دفنها، كلما وجدتها تنمو أكثر؟

غزة تعلم العالم الكثير

قالت محتجة أيرلندية مؤيدة للفلسطينيين ترتدي وشاحًا فلسطينيًا عندما سُئلت عمّا إذا كانت قد تعلمت أي شيء من محنة غزة فقالت: "لقد علمني سكان غزة الكثير عن كيف يمكن للإيمان أن يساعدنا على الاستمرار"، "لقد ألهموني أيضًا بالمشاعر القومية لأن أيرلندا عانت أيضًا من الاحتلال، ويجب على جميع الأحرار في العالم دعم دعوتهم إلى الحرية".

ويواجه سكان غزة ظروفًا غير إنسانية، إنهم لا يواجهون الموت كل دقيقة فحسب، بل يتحملون أيضًا الجوع والعطش والتشريد في ما يعتبر أعمال إبادة جماعية وتطهير عرقي.

وتظهر اللقطات الإخبارية عشرات الآلاف من الأمهات والآباء يظهرون صبرهم في مواجهة الموت وعند تلقي أخبار وفاة أبنائهم، وفي كثير من الحالات، وفاة عائلاتهم بأكملها، وقد بعث هذا بلا شك برسائل قوية نادرة أذهلت العالم كله.

إن صور النساء وهم يعانقون جثث أطفالهم القتلى الباردة، وأولئك الذين يرقدون بجانب النعوش في انتظار دفنهم بسبب الحصار، يصعب وصفها بالكلمات، إن مقاطع الفيديو التي يظهر فيها الأطفال القدرة على الصمود في مواجهة القصف وفقدان أحبائهم تركت الكثير منا عاجزين عن الكلام.

كما أن أخبار الطاقم الطبي الذي يعمل على مدار الساعة ويرفض مغادرة المستشفيات رغم الخطر الوشيك، ويغني الأغاني الوطنية ويمدح النبي محمد، كانت مصدر إلهام للكثيرين.

أجيال غزة الجديدة

يبدو أن الأجيال الجديدة تتمتع بقدر أكبر من المرونة مقارنة بآبائها، حيث "أنهم نشئوا في ظروف صعبة للغاية، حيث كانوا يرون آباءهم وأجدادهم يُقتلون ويُسجنون كل يوم"، كما قالت امرأة من غزة تبلغ من العمر 24 عامًا انتقلت إلى القاهرة بعد زواجها.

وأكملت "لقد نشأت الأجيال الجديدة في غزة في ظل الحرب، ولن يغادروا وطنهم أبدًا، إما النصر أو الموت، أنا أحلم بالعودة إلى غزة رغم الحرب والدمار، قلبي هناك."

وتابعت: "أولئك الذين ينتقدون المقاومة لشنها هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر لا يفهمون الصورة كاملة"، "الأخبار التي تصلكم لا تقارن بمعاناتنا اليومية، لقد تعرضنا لكل أنواع الظروف اللاإنسانية، وفي كل بيت شهيد أو أسير، بالإضافة إلى العيش تحت الحصار، لدينا أحلام، ومن حقنا أن نعيش في بلد حر مثل كل البشر”.

لكن ليست الحرب وحدها هي التي خلقت أجيالًا جديدة من القدرة على الصمود، كما أن الأجيال الجديدة من الفلسطينيين لديها وعي كبير، وقد تجلى ذلك بشكل خاص في استخدامهم الماهر لوسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسائلهم إلى العالم باللغتين الإنجليزية والعربية وكشف القصص الملفقة.

وقد اعتُبرت إدارتهم للحرب الإعلامية احترافية على الرغم من القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي التي حاولت إسكات أي انتقادات للفظائع الإسرائيلية.

إحياء القضية الفلسطينية

كيف غيرتنا الحرب؟ هل نحن نفس الأشخاص الذين كنا قبل 7 أكتوبر؟ أصبحت هذه الأسئلة أكثر شيوعًا بين الفلسطينيين وغيرهم.   

«لا أعتقد أنني سأعود إلى طبيعتي أبدًا؛ لقد تغيرت إلى الأبد".

"لقد أدمنت الأخبار وأمضيت ليالٍ كاملة بلا نوم وأبكي من حجم الحزن الذي يعيشه أهل غزة، لقد أيقظني هذا على حقيقة أنه يتعين علينا التوقف عن الانخراط في حياتنا بمفردنا، علينا أن نجهز أنفسنا لما يواجهه العالم، وأضافت: "علينا أن نستعد لأسوأ السيناريوهات".

"هذا الشعور بالعجز والحزن سرعان ما تحول إلى قوة هائلة للتغيير عند رؤية كيف تمكن الفلسطينيون أنفسهم من التغلب على خسائرهم الفادحة، مسلحين بإيمان قوي وشعور بالاستسلام التام لإرادة الله، وشوهدوا وهم يقولون الحمد لله ويصرون على أنهم لن يتركوا وطنهم أبدًا، لقد كان هذا مصدر إلهام للكثيرين”.

هذه كانت بعض التعليقات والمشاركات التي عبّر عنها البعض خلال متابعة أخبار غزة.

طوفان المقاطعة

حظيت الدعوات لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية والشركات الداعمة لإسرائيل بشعبية كبيرة، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بقوائم المنتجات من الشركات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي، وأصبحت المقاطعة حديث اليوم لأن الناس يشعرون بالحزن والعجز؛ بالنسبة لهم، المقاطعة الاقتصادية هي الطريقة الوحيدة لإيصال رسالتهم.

وعلى الرغم من أن المقاطعة كانت منذ فترة طويلة سلاحًا اقتصاديًا يستخدم لإيصال رسالة إلى المعتدين، إلا أن ما يميز المقاطعات هذه المرة هو المشاركة العميقة للأطفال الذين لا يستطيعون أخبار المجازر الذي يتعرض لها إخوانهم الأطفال في غزة.

 "لقد انتشر هذا الشعور بين جميع الشباب العربي والمسلم وغير المسلم وغير العربي."

وقد لخص المخرج السينمائي البريطاني كين لوتش الأمر عندما قال: "أعتقد أن الناس اعتادوا القول إنه لم تعد هناك قضايا عظيمة متبقية"، "حسنًا، هناك سبب عظيم متبقي، وهذه هي قضية الفلسطينيين، وأعتقد أنه ينبغي علينا جميعا أن ندعم الفلسطينيين بالطريقة التي يطلبها الفلسطينيون".

التعليقات

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

مقالات ذات صلة